من أنا

صورتي
عديلة القاف يوم القاف يطراها .. يهتز سامع قصيدي وينتشي قافي ... حورية(ن) من رياض الشام مرباها .. شيمه وقيمه ورفعه ومعدنن صافي ...

الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

في خريف العمر ..!


أمام المرآة .. وقف يتأمل صورته !
اقترب منها خطوات ! .. التصق بها
ماذا يرى ؟ .. إنها ليست صورته .. بل هي لرجل آخر!
صورة رجل في خريف العمر .
حَفرت التجاعيد أخاديداً في وجهه ..
والشيب غمر رأسه ولحيته وشاربيه ..
عيناه بلا بريق ؟ ورقبته باتت عريضة ..
ويهرب الرجل من المرآة .. من الحقيقة المرعبة !
يعز عليه أن يرى نفسه بهذه الصورة .. وأن يرى وسامته الشديدة
وقد شوهتها يد العمر .
لقد اكتشف أن وسامته .. وسيلة إلى قلوب النساء .. أمست عاطلة عن العمل .. لقد مضى به قطار العمر .. دون أن يدرك !!
في إحدى زوايا الغرفة .. يجلس مذهولاً
لقد قضى سنوات الشباب والرجولة في لهو مستمر
ينتقل من امرأة لأخرى .. ومن متعة لمتعة ومن أنسٍ لأنس
سافر إلى كل الدنيا .. وأصبح خبيراً في علوم أنسها .. ودور المتعة فيها , وهاهو الآن يقبل على الخريف .. وحيداً إلا من ذكريات الأمس .
أين سنوات الشباب والرجولة ؟ أين المتع التي غرق فيها حتى الثمالة ؟
أين الرفاق ؟؟ كل شيء راح !! .. الرجل مازال مذهولاً !
كان كمن فقد ذاكرته العمر كله .. واستعادها الآن .
ويشعر برهبة الوحدة .. الخوف يدفعه للنزول إلى فناء المنزل .. إلى الشمس .. صيحات أطفال الجيران المتلاحقة تخترق الحاجز بين البيتين ..
كلمة بابا .. يرددها أحد الأطفال بصوت عالٍ منغم
قهقهات الزوجين السعيدين .. تطرق مسامعه بوضوح .
الحياة .. بكل صورها الجميلة تدب في بيت الجيران
وهنا في بيته .. لا يرى أثراً للحياة ..!
الصمت يغلف المكان .. والوحدة تزأر فيه
وشبح الموت يكاد يراه بوضوح
ويخرج من البيت هارباً ...
فوق أحد مقاعد الندم .. جلس الرجل يتجرع الحسرات
الناس تمر من أمامه .. ولكن لا أحد يسأله .. ماذا بك ؟
كل الناس مشغولون عنه بأنفسهم ..
ويحاصره سؤال أثار في نفسه الرعب
هل يجد أحداً يبكي عليه لو مات ؟
هل يجد قلباً .. يحتفظ له بذكرى ؟
هل يجد لسانا .. يدعو له بالغفران ؟
ويغوص الرجل في مقعد الندم .. يتلاشى !
مقاعد الندم .. تثير الأحزان ولكنها لا تعيد الذي كان !! ..